اسماعيل بن محمد القونوي
277
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقرأ يعقوب واتباعك وهو جمع تابع كشاهد وأشهاد أو تبع كبطل وأبطال ) على أنه مبتدأ خبره الأرذلون والجملة حال يجري مجرى العلة على عدم إيمانهم وكذا الجملة الفعلية في قراءة غيره حال أيضا والواو رابط بتقدير قد . قوله : ( وهذا من سخافة عقلهم وقصور رأيهم ) وهذا أي قولهم أنؤمن منكرين الإيمان من سخافة عقلهم أي عقلهم المعاد . قوله : ( على الحطام الدنيوية حتى جعلوا اتباع المقلين فيها مانعا عن اتباعهم وإيمانهم بما يدعوهم إليه دليلا على بطلانه ) على الحطام متعلق بقصور لأنه بمعنى الحصر وتأنيث الدنيوية لتأويل الحطام بالزخارف . قوله : ( وأشاروا بذلك إلى أن اتباعهم ليس عن نظر وبصيرة ) وأشاروا بذلك أي اتباع الأرذلين إلى أن اتباعهم ليس عن نظر الخ فهو كقولهم وما نريك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي أي ظاهر الرأي من غير تعمق والحاصل أن قولهم وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ مجاز أو كناية عن بطلان ما يدعوهم كأنهم قالوا أنؤمن لك والحال أن ما تدعوننا باطل لأنه لو كان حقا لما تدعوا الأراذل إليه ولم يؤمنوا به فظهر ما ذكرنا آنفا من أن هذه الحال كالعلة لعدم إيمانهم . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 112 ] قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) قوله : ( وإنما هو لتوقع مال ورفعة فلذلك قال وما علمي بما كانوا يعملون أنهم عملوه إخلاصا أو طمعا في طعمة ) وإنما هو لتوقع مال أي مال كثير وزيادة رفعة إن حمل القلة على معناها الظاهري وإن حملت على العدم « 1 » فالكلام هنا على ظاهره فلذلك أي فلإشارتهم إلى ذلك قال نوح عليه السّلام ردا لهم وما علمي ما نافية أو استفهامية إنكارية في معنى النفي قوله في طعمة بضم الطاء ما يطعم والمراد هنا مطلق المال . قوله : جعلوا اتباع المقلين فيها مانعا عن اتباعهم فيها متعلق بمقلين والضمير للحطام أي جعلوا اتباع جماعة مقلين في المال مانعا عن اتباع الناس إياهم وإيمانهم به دليلا على بطلان الاتباع فأعرضوا عن اتباعه . قوله : إنهم عملوا اخلاصا أو طمعا في طعمة أي وما علمي وأي شيء علمي والمراد انتفاء علمه بإخلاص أعمالهم للّه واطلاعه على سر أمرهم وباطنه وفي الكشاف ويجوز أن يتغابى لهم نوح عليه السّلام فيفسر قولهم الأرذلين بما هو الرذالة عنده من سوء الأعمال وفساد العقائد ولا يلتفت إلى ما هو الرذالة عندهم ثم يبني جوابه على ذلك فيقول ما علي إلا اعتبار الظواهر دون التفتيش عن أسرارهم والشق عن قلوبهم وإن كان لهم عمل سيىء فاللّه محاسبهم ومجازيهم عليه وما أنا إلا منذر لا محاسب ولا مجاز .
--> ( 1 ) إذ القلة قد تستعمل في العدم كقوله تعالى : قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ [ الأعراف : 10 ] .